السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

66

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وليقل لهما ما ينفعهما في أمر دينهما ودنياهما ، ويُعلّمهما ما يحتاجان إليه من أمور دينهما ، وليعاشرهما بالمعروف ، أيّ بكلّ ما عُرف من الشرع جوازه فيطيعهما في فعل جميع ما يأمرانه به من واجب أو مندوب ، وفي ترك ما لا ضرر في تركه ، ولا يحاذيهما في المشي فضلًا عن التقدّم عليهما إلّا لضرورة نحو ظلام ، وإذا قعد لا يقوم إلّا بإذنهما ، ولا يستقبح منهما نحو البول عند كبرهما أو مرضهما لما في ذلك من أذيتهما ، ولا يتضجّر من ذلك ، ولا يسمعهما كلاماً يدلّ على الضجر كقول كلمة ( افّ ) ، بل يسمعهما كلاماً طيّباً ، ولا يدعوهما بأسمائهما فإنّه من الجفاء وسوء الأدب ، وأن لا يقوم إلى خدمتهما عن كسل ، وأن لا يرفع صوته عليهما ، ولا ينظر إليهما شزراً ، وأن لا يكلّفهما أن يسألاه ما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين ، وأن يملأ عينيه من النظر إليهما ، والنظر إليهما برحمة ورأفة « 1 » . ومن البِرّ بهما والإحسان إليهما ألّا يسيء إليهما بسبّ وشتم أو إيذاء بأي نوع من أنواعه ، فقد روي أنّ رسول الله ( ص ) قال : « إنّ من الكبائر شتم الرجل والديه » ، قالوا : يا رسول الله ، وهل يشتم الرجل والديه ؟ قال : « نعم ، يسبّ الرجل أبا الرجل فيسبّ أباه ويسبّ امّه » « 2 » . ولا يقتصر برّ الوالدين والإحسان إليهما على حال الحياة ، بل يمتد إلى ما بعد وفاتهما ، فقد روي أنّ رجلًا من الأنصار جاء إلى النبي ( ص ) وقال : يا رسول الله ، هل بقي من برّ والدي بعد موتهما شيء أبرّهما به ؟ قال : « نعم ، الصلاةعليهما والاستغفار لهما ، وإنفاذ عهدهما من بعدهما ، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلّا من قبلهما ، فهذا الذي بقي عليك » « 3 » . وروى محمد بن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) قال : « إنّ العبد ليكون بارّاً بوالديه في حياتهما ثمّ يموتان فلا يقضي عنهما الدين ولا يستغفر لهما فيكتبه الله عاقّاً ، وأنّه ليكون في حياتهما غير بارّ بهما ، فإذا ماتا قضى عنهما الدين واستغفر لهما فيكتبه الله بارّاً » « 4 » .

--> ( 1 ) زبدة البيان : 477 - 481 . مجمع البيان 3 : 409 - 410 . تفسير الرازي 20 : 190 - 191 . أحكام القرآن ( الجصاص ) 3 : 255 - 256 . ( 2 ) صحيح مسلم 1 : 64 - 65 ، ط دار الفكر . ( 3 ) سنن أبي داود 5 : 352 ، ط عزت عبيد دعاس . ( 4 ) وسائل الشيعة 18 : 372 ، ب 30 من الدين والقرض ، ح 1 .